الشارقة
تتمتع إمارة الشارقة بموقع فريد على سواحل الخليج والمحيط الهندي وهي واحدة من الإمارات السبع التي تتألف منها دولة الإمارات العربية المتحدة. تمثل الشارقة نقطة تقاطع على طرق التجارة والسفر منذ آلاف السنين، ما يجعلها موقعاً مثالياً للنقاش حول العمارة والعمران. تكشف المواقع والقطع الأثرية المعروضة في متاحفها المحلية عن صلات وثيقة نشأت إثر تفاعل سكان المستوطنات القديمة في الإمارة مع شتى الحضارات التي عاصرتها لها من البحر المتوسط إلى الغرب، ومن بلاد ما بين النهرين إلى الشمال، ووادي السند إلى الشرق.
عقب تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، سمح التاريخ الطويل للشارقة بالاضطلاع بمكانتها المعاصرة كواحدة من أكثر المدن حيوية في المنطقة وأحد موانئها التجارية متعددة الثقافات. بحلول الثلاثينيات امتلكت الشارقة أول مطار في البلاد لتصبح مركزاً حيوياً يربط سواحل الخليج العربي وصولاً إلى الهند وإفريقيا وما وراءهما. تضم الشارقة اليوم تجمعاً سكانياً متنوعاً يميزه حضور عربي قوي، ويندمج فيه السكان المحليون والمقيمون من العرب والأجانب على حد سواء.
تنفرد الشارقة بكونها الإمارة الوحيدة التي تتقاطع حدودها مع سائر الإمارات الأخرى بدولة الإمارات العربية المتحدة. وتمتاز بيئتها العمرانية بشوارع ذات مقياس إنساني ومساحات حضرية يلتقي فيها الماضي بالحاضر، فضلاً عن حيوية تفاعلها مع الإمارات المجاورة ودول الخليج وسائر المنطقة التي ترتبط بها بشكل أساسي.
تعكس عمارة الشارقة تنوع سكانها ورؤية قيادتها، حيث تعيدنا المباني الحجرية المرجانية المرمّمة وأفنيتها العريقة إلى زمان الصيد وتجارة اللؤلؤ التاريخية، بينما تمتد الضواحي الحديثة المصممة لسكن الإماراتيين وصولاً إلى البنايات العالية في وسط المدينة حيث تسكن العائلات الوافدة من العالم العربي وجنوب آسيا. هذا فضلاً عن مرافقها الحكومية والتعليمية ذات الطراز الإسلامي المعاصر والتي تعكس اعتزاز الشارقة بتراث المنطقة. عمارة الشارقة هي مزيج فريد يميزها عن غيرها من المدن في أنحاء المنطقة.
تبرز المبادرات الثقافية المتنوعة التي تتبناها إمارة الشارقة عراقة تراثها وغنى مشهدها الثقافي. فمنذ إطلاقه عام 1993 تطور بينالي الشارقة ليصبح مؤسسة فنية عالمية هي بين الأكثر تأثيراً حول العالم. وهنالك أيضاً معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يستقطب منذ بدايته عام 1982 الباحثين والناشرين من جميع أنحاء العالم. كذلك تكرر اختيار الشارقة عاصمة للثقافتين العربية والإسلامية تقديراً لريادتها في رعاية الفعاليات الثقافية في المنطقة.
يأتي ترينالي الشارقة للعمارة مكملاً لهذه المبادرات الريادية، ويركز على أهمية الدور النقدي الذي يمكن أن تلعبه العمارة والعمران في بناء حاضر ومستقبل الشارقة كمدينة مضيافة ونابضة بالحياة.
تصوير ايڤا ساودارجيته